كواليس الحفل الأسطوري Soleils 1,2,3
يُصنَّف هذا الحفل كواحد من أهم العروض الحية في تاريخ الفنانين العرب، ومحطة مفصلية في الموسيقى العربية الحديثة.
بدأ التفكير في الحفل في أواخر التسعينيات، في لحظة بلغت فيها موسيقى الراي مرحلة توهجها الجماهيري، بعدما خرجت من دوائر الجاليات المغاربية في الأحياء الشعبية بفرنسا إلى صدارة المشهد الموسيقي السائد في أوروبا بأكملها. جاء تنظيم الحفل عبر شركة Barclay Records، إحدى أعرق شركات الإنتاج الفرنسية، إذ بدأت علاقتها بموسيقى الراي من خلال تعاقدها مع الشاب خالد، وساهمت في صناعة نجوميته عبر مجموعة من الألبومات التي حققت له نجاحًا استثنائيًا على مستوى العالم. تعاقدت شركة باركلي ريكوردز مع الشاب فضيل، وكان المخطط أن يكتمل التشكيل بانضمام الشاب مامي ضمن مشروع أقرب إلى فكرة الـ super band في قالب بوب-راي. إلا أن تعقيدات تعاقدية غيّرت المسار، لتحصل الشركة بدلًا من ذلك على توقيع رشيد طه، الذي أضفى روحًا مختلفة ومتمردة بسبب انتمائه إلى عالم الروك. جاء الحفل كاحتفالية كبرى من شركة الإنتاج، تعكس نجاح رؤيتها في انتشار هذا اللون الموسيقي، وتتوج بظهور الثلاثي معًا على مسرح واحد في قلب باريس. بلغت تكلفة إنتاج الحفل ما يقارب المليون يورو، وهو رقم ضخم في ذلك الوقت، يصعب تغطيته من عوائد الحفل وحدها. لذلك اعتمدت شركة الإنتاج خطة تقوم على تسجيل الحفل وإصداره كألبوم مشترك يضم أغاني العرض، على أن تُعوَّض تكاليف الإنتاج من خلال مبيعات الألبوم في حال تحقيقه النجاح المتوقع. وقد أثبتت هذه الرؤية نجاحها، إذ حقق الألبوم انتشارًا واسعًا ومبيعات استثنائية أسهمت في تغطية تكلفة المشروع بالكامل. اعتمد الحفل على أوركسترا كبيرة ضمّت نحو 70 عازفًا، وجاءت التحضيرات على مدى يقارب ثلاثة أشهر متواصلة من البروفات والتجهيزات، بهدف الوصول إلى صيغة موسيقية متكاملة تناسب حجم المشروع وطبيعته الاستثنائية. تكوّنت الأوركسترا من عازفين من جنسيات متعددة، فضمت موسيقيين من الجزائر، إلى جانب فريق الوتريات من مصر، بالإضافة إلى عازفين من خلفيات أوروبية وأمريكية، ما منح الحفل طابعًا عالميًا يعكس تنوعه الموسيقي وانفتاحه على أكثر من مدرسة فنية. قاد فريق الوتريات الموسيقار هاني فرحات، وضم الفريق عددًا من العازفين، من بينهم الفنان محمد نور، عضو فرقة واما لاحقًا، والذي كان آنذاك في بداياته الفنية. قدّم الثلاثي حفلًا استثنائيًا بمصاحبة الأوركسترا، تنقلوا خلاله بين أشهر أعمالهم، مع أداء مشترك لعدد من الأغاني التي أعادت صياغة حضورهم على المسرح بشكل جماعي. كما شمل الحفل تقديم مجموعة من الأغاني التراثية الجزائرية. وشهد الحفل تقديم أغنية “عبد القادر” للمرة الأولى على خشبة مسرح بيرسي في قلب باريس، في أداء مشترك بين الفنانين الثلاثة، لتصبح واحدة من أبرز لحظات الأمسية وأكثرها تأثيرًا. يُصنَّف هذا الحفل كواحد من أهم العروض الحية في تاريخ الفنانين العرب، ومحطة مفصلية في الموسيقى العربية الحديثة، لما حمله من قيمة فنية استثنائية جمعت بين مدارس موسيقية متعددة في عرض واحد، وترك أثرًا جماهيريًا واسعًا امتد صداه عبر أجيال متلاحقة.














